خليل الصفدي
95
أعيان العصر وأعوان النصر
المنصور محمد بن حاجي . ولما وصل السلطان إلى دمشق ، وتقرر الأمر جهز الأمير سيف الدين تومان تمر إلى حمص نائبا فتوجه إليها ، وأقام بها نائبا إلى أن عزل منها . وحضر إلى دمشق ، وأقام بها أمير مائة مقدم ألف في الميمنة فأقام أشهرا قليلة ، ورسم له في أوائل شهر رمضان سنة ثلاث وستين وسبعمائة بنيابة غزة ، وكان قد عزل من حمص بالأمير سيف الدين يلبغا البجاسي في العشر الأواخر من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة . وكان قد حضر من حمص إلى دمشق على إقطاعه الذي كان بيده ، وهو في حمص ثم رسم له بإقطاع الأمير سيف الدين سلامش ، وأجلسوه في الميمنة دون المقدمين ، وفوق أمراء الطبلخانات . ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن عزل الأمير سيف الدين كجكن نائب غزة ، وجهز الأمير سيف الدين تومان تمر إلى غزة نائبا في الرابع عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وسبعمائة فأقام بغزة إلى أن توفي بها في التاريخ المذكور . وكان في هذه النيابات الثلاث مشكور السيرة محمود الأحكام - رحمه اللّه تعالى - . 528 - توما « 1 » ابن إبراهيم الطبيب الفاضل علم الدين الشوبكي . كان بالطب عارفا ، وبالعلاج للأسقام صارفا اشتهر بالإنجاب علاجه ، وصح على تدبيره من كل مرض مزاجه ، وكان يدرس الطب بجامع ابن طولون « 2 » ، ويرى أنه بذاك في رتبة ما وصل إليها سولون « 3 » . ولم يزل على حاله إلى أن فسد تركيبه ، وجاءه سهم من الموت يصيبه منه نصيبه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الثامن عشر من شهر رجب الفرد سنة أربع وعشرين وسبعمائة . وكان من أطباء السلطان ، وتجاوز السبعين ، واختصر مسائل حنين « 4 » ، وتولى القاضي
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1427 . ( 2 ) ابن طولون هو : أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية بمصر ، المتوفى سنة 270 ه . ( انظر : البدائع : 1 / 1 / 163 ، والنجوم الزاهرة : 8 / 106 ) . ( 3 ) سولون هو : طبيب مشرع ، وهو أحد حكماء اليونان السبعة ، المتوفى سنة 558 ق . م ، ( انظر : طبقات الأطباء : 30 ) . ( 4 ) حنين هو : حنين بن إسحاق ، طبيب مؤرخ مترجم ، المتوفى سنة 260 ه ، ( انظر : طبقات الأطباء : 34 ، والكشف : 2 / 1668 ، والأعلام : 2 / 287 ) .